"روبرت هاني" رجل أمريكي في العقد الخامس من عمره، قرر بعد سنوات من العمل الشاق أن يبيع كل ممتلكاته ويشتري منزلاً متنقلاً (كرفان) ليعيش حياة الترحال والاستقرار البسيط. في أحد أيام صيف عام 2013، وأثناء توقفه في محطة وقود بولاية أوريغون، لفت انتباهه إعلان صغير معلق مكتوب فيه: "أنا سوزان، أملك مزرعة كبيرة بمساحة 20 فداناً وسط الغابات في منطقة روج ريفر، وأحتاج إلى عامل صيانة لمساعدتي في أشغال المزرعة مقابل سكن مجاني وأجر شهري".
شعر روبرت بأنها فرصة مثالية، فتواصل مع المرأة واتفقا على العمل. انتقل روبرت إلى المزرعة التي كانت معزولة تماماً عن العالم ومحاطة بالأشجار الكثيفة، وبدأ عمله بشكل طبيعي.
بعد مرور أسابيع قليلة، انقطعت أخبار روبرت تماماً عن عائلته. حاول أبناؤه الأربعة الاتصال به مراراً وتكراراً لكن هاتفه كان دائماً خارج التغطية. استمر هذا الغياب الغامض لمدة خمسة أشهر كاملة، وعاشت العائلة في كابوس حقيقي، حتى توجه الأبناء إلى مركز الشرطة وهم في حالة من الذعر للإبلاغ عن اختفاء والدهم المفاجئ.
بدأت الشرطة تحرياتها، وتبين أن آخر مكان تواجد فيه روبرت هو مزرعة سوزان مونيكا. في ديسمبر 2013، توجه المحققون إلى المزرعة لاستجواب سوزان، فقالت لهم بكل برود وهدوء: "نعم، روبرت كان يعمل هنا، لكنه جمع حقائبه وغادر المزرعة منذ أشهر ولا أعلم أين ذهب".
لم يقتنع المحققون بروايتها، وتعمقت شكوكهم عندما كشفت السجلات البنكية أن سوزان كانت تستخدم البطاقة الائتمانية الخاصة بالضحية "روبرت" لقضاء أغراضها الشخصية بعد تاريخ اختفائه. بناءً على هذا الدليل، حصلت الشرطة على أمر قضائي بمداهمة وتفتيش المزرعة بشكل شامل في يناير 2014.
استعانت الشرطة بالكلاب المدربة وفرق البحث، وكانت المفاجأة الصادمة التي هزت المجتمع الأمريكي بأكمله؛ عثرت السلطات على عظام وجثث مقطعة ومحفورة في أماكن متفرقة من المزرعة. ولم تكن الجريمة تقتصر على القتل البشع فحسب، بل اعترفت سوزان لاحقاً أنها كانت تقطع جثث ضحاياها وتطعم لحمهم للخنازير التي تربيها في المزرعة لإخفاء معالم الجريمة تماماً.
عثرت الشرطة على بقايا جثة روبرت هاني، حيث كانت عظام الساقين مقطوعة بفأس وتحمل آثار قضم حيوانية، كما عثروا على جثة ضحية آخر يدعى "ستيفن ديليسينو" كانت قد قتلت بنفس الطريقة عام 2012.
أثناء التحقيق معها، صدمت سوزان المحققين ببرودها الشديد، وادعت في البداية أنها وجدت الخنازير تأكل روبرت وهو ما زال حياً يتألم، فطلقت عليه النار من بندقيتها بدافع الرأفة لإنهاء عذابه، إلا أن تقرير الطب الشرعي دحض روايتها وأثبت أنها جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.
في أبريل 2015، أُدينت سوزان مونيكا بتهم القتل العمد وتشويه الجثث والاعتداء على ممتلكات الضحايا، وحكم عليها القاضي بالسجن لمدة 50 عاماً كحد أدنى، لتنتهي واحدة من أبشع الجرائم النفسية الحقيقية في التاريخ الأمريكي الحديث.

Social Plugin