الشيء الأكثر رعباً في العيش بمفردك، ليس أن تسمع صوتاً غريباً في البيت، بل أن تفهم فجأة أن هذا الصوت يصدر من داخل الجدار الذي تتكئ عليه الآن.
بدأ الأمر قبل أسبوعين عندما انتقلت إلى شقتي الجديدة في عمارة قديمة بوسط المدينة. كانت الشقة مثالية ومريحة، باستثناء غرفتي النوم حيث كان هناك جدار واحد مغطى بورق حائط قديم ومتهالك، تظهر عليه نتوءات غريبة كأن الرطوبة قد أتلفته من الداخل.
في الليلة الأولى، وبينما كنت مستلقياً في سريري والهدوء يعم المكان، سمعت صوتاً خفيفاً جداً.. "خربشة". بدا الأمر في البداية كأنه فأر يتحرك خلف الجدار الخشبي. لم أعطِ الأمر اهتماماً كبيراً، لكن الصوت كان يتكرر كل ليلة في تمام الساعة الرابعة صباحاً، ويصبح أكثر وضوحاً.. لم يعد خربشة فأر، بل كان أشبه بأظافر بشرية تحك الجدار ببطء شديد من الأعلى إلى الأسفل.
في الليلة الخامسة، قررت أن أكتشف مصدر الصوت. اقتربت من الجدار، ووضعت أذني عليه مباشرة. كانت الغرفة باردة جداً، وعندما ساد الصمت لثوانٍ، انقبض قلبي فجأة عندما سمعت صوتاً خلف الجدار مباشرة.. لم يكن خربشة، بل كان صوت أنفاس متقطعة وثقيلة، وكأن شخصاً ما يقف على الجانب الآخر تماماً، ويفصلني عنه مجرد مليمترات من الإسمنت والورق.
تراجعت إلى الخلف والخوف يشل حركتي. صرخت بصوت مرتجف: "من هناك؟!".
فجأة، توقفت الأنفاس.. ثم جاءت الصدمة التي جعلت دمي يتجمد في عروقي؛ سمعت نقرتين خفيفتين على الجدار رداً على سؤالي، يعقبهما صوت همس خافت جداً، صوت امرأة تقول ببحّة مرعبة: *"افتح.. الجو بارد هنا"*.
لم أنم تلك الليلة. وفي الصباح، جلبت سكيناً حاداً وقررت تمزيق ورق الحائط لأرى ما خلفه. بدأت بقص الورق من المنتصف بحذر، لتسقط قطعة كبيرة منه وتكشف المفاجأة.. لم يكن هناك جدار إسمنتي خلف الورق، بل كان هناك تجويف مظلم وعميق يمتد على طول الجدار، ممر سري ضيق جداً لا يتعدى عرضه نصف متر، تم إغلاقه وإخفاؤه بورق الحائط منذ سنوات طويلة.
أمسكت بكشاف هاتفي ووجهت الضوء داخل الفراغ المظلم. لم أجد أحداً، لكن النور سقط على شيء جعل ركبتي لاتفارق الأرض من الصدمة.. على طول الجدار الداخلي للممر المظلم، كانت هناك آلاف الخدوش العميقة التي حفرتها أصابع بشرية يائسة، وفي نهاية الممر، كان هناك مشط شعر قديم، وبقايا ملابس ممزقة، وعبارة مكتوبة بالدم الجاف على الحائط الداخلي: *"لقد قفلوا عليّ الباب.. ولا أحد يسمعني"*.
في تلك اللحظة بالذات، وبينما كنت أنظر مذهولاً إلى العبارة، انطفأ كشاف هاتفي فجأة، وسمعت صوت ورقة الحائط خلفي تُغلق بقوة، تلاها صوت خربشة سريعة جداً تقترب من ظهري في الظلام الدامس.
Social Plugin